OTHER

مساءٌ طويل ..

Author

هذا المساءُ يا صديقي يطولُ وتطول معه أمنياتُ الحالمين.. يتسعُ هدوءه كلّما توسّعت دقائقه ، هل كُنت تُبصر الحكايات دافئة لولا نسمة هذا الليل الباردة !

وأنّى للسكينة أن تكون بدون هذا الصمتِ الطويل...هل كُنت تَسمعُ نفسك وهي تُحدّثك عمّا صار في صخب النهار كيف صار !؟ وعمّا تاهَ منك وأنت تغرق في فوضى أشغالك !

في الليلِ تظهر من الأشياءِ حقائقها .. تظنُّ أنها تختبئ إلاّ أن الليل يُبصّرك ما تظن أنّك لم تُبصره، ويحكي عنك إليك بما لم تَعرفه.

يُفرّق الليل الجميع، حتّى يجمعك بك.

حتّى وإن كان الجميع حاضراً فهم إمّا أنّ حضورهم واحداً كنجمٍ كبيرٍ يُضيء من بعيدٍ.. أو أنّ ذاك الحضور لا يسمعهُ أحد كصوتٍ اعتادهُ سامعه فغابَ وهو حاضر.

الليل لا يعترف بالجميع فهو إما أن يجمعه واحداً أو يغيّبُه.

كان الليل في حكاياتِ جدّتي عِبراً وحكماً بوزنِ الذهب في ذراعها، وكان الليل في وحدتي ألحانُ القلم في الكتابة.

يجيءُ الليل فتظهر لك خباياك، فتسيرُ كمَا أنت.. تبكي إن شئت أو تضحك طويلاً، تبقَى معك.. فتارةً يُصاحبُ ترَدّدُك أغنية، وتارة تحتضنُ رائحة القهوة يأسَك، وساعةً يملأ ضجرُك كتاب، وتطبطب على خوفك أدعية وصلاة 🖤.

لليلٍ أسرارٌ لا تدركها إلاّ به، تبقى وحيداً معه وتحبُّه كثيراً لأنه الليل وحدَهُ من يجمَعُك بوحدّتك.